إسرائيل قلقة من سلاح حماس.. ماذا بعد التنازل؟

يمثل موافقة حركة حماس على التخلي عن شعاراتها المرتبطة بـ”الكفاح المسلح” وإنهاء سيطرتها المدنية على قطاع غزة تحولًا كبيرًا في مسار الصراع، إلا أن تنفيذ هذه التفاهمات يواجه تحديات معقدة ومخاوف داخل إسرائيل، وفق تقديرات إسرائيلية.
وترى التقديرات أن أي تنازل من جانب حماس يتطلب تغييرات واسعة، تشمل التخلي عن القدرات الاستخباراتية، وسحب عناصرها من مواقع استراتيجية، ووضع الأسلحة المتبقية تحت إشراف لجنة مدنية فلسطينية ذات طابع تكنوقراطي، لا تمتلك قدرات أمنية مستقلة.
ويتركز أحد أبرز بنود الوثيقة التي جرى التفاوض بشأنها على التزام الحركة بتسليم أسلحتها، إذ يتكرر هذا التعهد في أكثر من بند، بما يشمل مختلف أنواع الأسلحة الموجودة في قطاع غزة.
ورغم اعتبار هذه الخطوة تحولًا سياسيًا كبيرًا، ترى أوساط إسرائيلية أنها قد تفتح أمام تل أبيب تحديات جديدة، خصوصًا في ما يتعلق بضمان عدم عودة استخدام السلاح مستقبلًا أو إعادة بناء القدرات العسكرية للحركة.
خلاف حول الانسحاب الإسرائيلي
تعتبر الجهات الإسرائيلية أن الانتقال من الاتفاقات المكتوبة إلى التنفيذ الفعلي سيكون المرحلة الأصعب، خاصة فيما يتعلق بانسحاب الجيش الإسرائيلي من المناطق التي سيطر عليها خلال العمليات الأخيرة.
وترى التقديرات أن هذه المناطق منحت إسرائيل قدرة أكبر على المراقبة وجمع المعلومات ومنع تحركات عسكرية محتملة، لذلك فإن التخلي عنها يثير مخاوف أمنية داخل المؤسسة الإسرائيلية.
وبحسب التفاهمات المطروحة، يفترض أن يتزامن الانسحاب الإسرائيلي مع مراحل تسليم السلاح، إلا أن إسرائيل تتمسك بأن الانسحاب من بعض المناطق يجب ألا يتم قبل التأكد من تنفيذ عملية نزع السلاح بشكل كامل.
أين تذهب أسلحة حماس؟
يثير مصير الأسلحة التي ستسلمها حماس جدلًا واسعًا في إسرائيل، إذ تنص التفاهمات على تخزينها داخل قطاع غزة تحت إشراف لجنة وطنية لإدارة القطاع، من دون نقلها إلى إسرائيل أو أطراف خارجية.
وترى جهات إسرائيلية أن بقاء هذه الأسلحة داخل غزة قد يمثل ثغرة أمنية، خصوصًا إذا تمكنت حماس أو فصائل أخرى من الوصول إليها مستقبلًا، معتبرة أن ذلك لا يحقق مفهوم نزع السلاح الكامل.
كما تبرز مخاوف من احتمال احتفاظ بعض عناصر الحركة بنفوذ داخل الأجهزة المدنية، ولا سيما الشرطة، رغم إخضاع العاملين فيها لإجراءات تدقيق أمني.
وتخشى إسرائيل كذلك من أن تحاول حماس التأثير على إدارة القطاع أو التحكم بجزء من عمليات إعادة الإعمار من خلف الكواليس.
وقف العمليات العسكرية
ومن الملفات الخلافية أيضًا مسألة وقف العمليات الإسرائيلية، إذ تنص التفاهمات على التزام إسرائيل بوقف النشاطات العسكرية، ما قد يقيّد قدرتها على تنفيذ عمليات ضد قيادات أو بنى مرتبطة بالحركة.
وترى التقديرات الإسرائيلية أن أي عملية عسكرية مستقبلية ستحتاج إلى مبررات واضحة تثبت وجود تهديد مباشر، وهو ما قد يحد من هامش التحرك الأمني الإسرائيلي داخل القطاع.
شروط غير محسومة
وتشير التقديرات إلى وجود بنود لم تُحسم بالكامل، من بينها مدى التزام قيادة حماس وأعضائها بإعلان التخلي عن العمل المسلح، إضافة إلى آليات مراقبة تنفيذ الاتفاق وضمان عدم انهياره.
ورغم بدء خطوات مرتبطة بوقف العمليات العسكرية والبحث في ترتيبات جديدة لإدارة القطاع، فإن غياب الثقة بين الطرفين يجعل مرحلة التنفيذ محفوفة بالعقبات، خصوصًا مع استمرار الخلاف حول الأمن والسلاح ومستقبل غزة.




